العز بن عبد السلام

22

تفسير العز بن عبد السلام

القلب كالكف إذا أذنب العبد ذنبا ختم منه كالإصبع ، فإذا أذنب آخر ختم منه كلإصبع الثانية حتى ينختم جميعه ، ثم يطبع عليه بطابع ، أو هو إخبار عن كفرهم ، وإعراضهم عن سماع الحق شبهة بما سد وختم عليه فلا يدخله خير ، أو شهادة من اللّه عليها أنها لا تعي الحق ، وعلى أسماعهم أنها لا تصغي إليه ، كما يختم الشاهد على الكتاب . « غِشاوَةٌ » والغشاوة الغطاء الشامل ، أراد بذلك تعاميهم عن الحق . سمى القلب قلبا ، لتقلبه بالخواطر . ما سمى القلب إلا من تقلبه * والرأي يصرف والإنسان أطوار [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 9 ] يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 9 ) يُخادِعُونَ اللَّهَ أصل الخدع : الإخفاء ، مخدع البيت يخفي ما فيه ، جعل خداع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين خداعا له ، لأنه دعاهم برسالته . « وَما يَخْدَعُونَ » لما رجع وبال خداعهم عليهم قال ذلك . « وَما يَشْعُرُونَ » وما يفطنون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 10 ] فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) « مَرَضٌ » أصله الضعف أي شك ، أو نفاق ، أو غم بظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه . « فَزادَهُمُ » دعاء ، أو إخبار عن الزيادة عند نزول الفرائض والحدود . « أَلِيمٌ » مؤلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) « لا تُفْسِدُوا » بالكفر ، أو بفعل ما نهيتم عنه ، وتضييع ما أمرتم به ، أو بممايلة الكفار . نزلت في المنافقين ، أو في قوم لم يكونوا موجودين حينئذ بل جاءوا فيما بعد قاله سلمان . « مُصْلِحُونَ » ظنوا ممايلة الكفار صلاحا لهم ، وليس كذلك ، لأن الكفار لو ظفروا بهم لم يبقوا عليهم ، أو مصلحون في اجتناب ما نهينا عنه إنكارا لممايلة الكفار ، أو نريد بممايلتنا الكفار الإصلاح بينهم وبين المؤمنين ، أو إن ممايلة الكفار صلاح وهدى ليست بفساد ، عرّضوا بهذا ، أو قالوه لمن خلوا به من المسلمين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) « كَما آمَنَ النَّاسُ » الناس : الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين .